صفقة هب يتابع الاقتصاد العراقي من زاوية الصفقات: من يشتري، من يبيع، وبأي شروط تتحرك رؤوس الأموال داخل العراق ومنه إلى الخارج. في اقتصاد ريعي، الصفقة ليست خبراً تجارياً فقط، بل مؤشر على اتجاه السياسة الصناعية والنفطية والمصرفية.
خلال السنوات الماضية تركزت الصفقات الكبرى في الطاقة، والإعمار، والاتصالات، والموانئ، والخدمات اللوجستية. بعضها استثمار أجنبي مباشر، وبعضها شراكات محلية مع تمويل مصرفي أو دعم حكومي. جودة الصفقة تُقاس بثلاثة معايير: الشفافية، القيمة المضافة المحلية، والقدرة على التشغيل لا التوقف بعد التوقيع.
المستثمر الجاد يبحث عن وضوح ملكية الأرض، واستقرار التعرفة، وآلية تحويل الأرباح، وسرعة حسم النزاعات. غياب هذه العناصر يرفع علاوة المخاطر، فيطلب المستثمر عائداً أعلى أو يحجم عن الدخول. لذلك فإن تحسين بيئة العقود أهم من الترويج الإعلامي للفرص.
على المستوى المتوسط، صفقات الاستيراد والتوكيلات التجارية تشكّل عماد السوق الخاصة. حين تتحسن خطوط التمويل التجاري عبر اعتمادات مستندية منتظمة، تنخفض تكلفة البضاعة. وحين تتعثر التحويلات، يتحول التاجر إلى قنوات أعلى سعراً فينعكس ذلك على المستهلك.
صفقة هب يقرأ الإعلانات والعقود بعيون السوق: هل الصفقة تضيف طاقة إنتاجية أم تعيد تدوير الريع؟ هل تخلق وظائف ومهارات أم تبقى تجارة عابرة؟ هذا التمييز هو بداية تحليل استثماري مفيد للعراق.